مشاركات : لقاء على ورقة بقلم Dana Adnan Habbal

لقاء على ورقة بقلم Dana Adnan Habbal

لقاء على ورقة بقلم  Dana Adnan Habbal

زرعت ُأحواضَ وردٍ جوريّ على أسوار الورقة ، رسمتُ يدي كيفما اتفق ، و يدكَ بكلّ تفاصيلها ، ألبستُ الحروف أثواب زفافٍ حمراء ، وضعتُ في يد القلم باقة نرجس ، و على نار التّيمِ صنعتُ فنجانيّ قهوةٍ بلا سكّر .
أتيتكَ مسرعةً لاهثةً علّني أنولُ شرف المبادرة هذه المرّة ، وجدتكَ كعادتكَ قد سبقتني إلى السّطر الأول ، اتكأت عليه بقلبكَ بعد أن تركتَ فراغًا صغيرًا في بدايته ، بحجم ربع ثانيةٍ تقضيها الروح بعيدةً عنكَ خطوةً واحدة فقط ، ارتميت إلى جانبك دون فاصلة .
تعالَ أكتبكْ ، تعالَ أبكيكْ ، تعالَ أرمي همّ العُمرِ بين يديكَ يا “كلّ العُمر” ، ابتلعُ غصّة فراقكَ بعلامتي تنصيص بينهما كلمة ” أفتقدكِ ” ، ثم أعانقُ إشارة الاستفهام كي لا تضجر من كثرة أسئلتي ، لماذا أحبّك ؟ بل لماذا لا زلتُ أحبّك رغم المسافات الفضائية التي تقبعُ بيننا بكل قُبح ؟ لماذا يوجُعني الحنينُ إليك ، رغم آلافِ السنوات التي مضتْ على نهايتي معكَ و فيكَ و لأجلك ؟
ثم كيفَ لكَ أن تبقى مكانك ، في منتصفِ عمقِ الروحِ كحارسٍ أمين ، نذرَ نفسه لحمايةِ وطنٍ لا يعيش فيه ، بل و طُلِب منه الاستقالة ملايين النبضات ، لكنه لم يتزحزح بل تجذّر أكثر ؟

مهلًا لا تنتقل إلى السطر الثاني لم أنته بعد ، دعنا في هذه المرّة فقط على الأقل نمشي جنبًا إلى جنب ، نضع نقطةً آخر السطر بيدين ملتَحمتين ، ثم نبدأ بهما سطرًا جديدًا .
على الهامش : “أحبّك عندما تستسلم لرغباتي كطفلتك المدللة “
دعني الآن في نهاية سطرنا الأوّل أن أقول لك ” بحبّك ” كعادتي في كلّ الفواصل و بين الفواصل .

في السطر الثاني ، أراكَ دامعًا و يدُكَ اليمنى ترتجفُ رغم محاولاتك الحثيثة لتثبيتها على كتف كاف ” بحبك ” ، حسنًا بإمكانك أن تبدأ الآن ، هذا السطر من اللقاء لك ، سأعطيكَ بوحي و إلهامي لتكتبَ ما شئت متى شئت ، سأقرؤكَ بكلّي.

الصورة بعدسة Bara'a Salloum
لقاء على ورقة

تعالي أنعي هذا القلبَ بين ذراعيكِ ، تعالي أغتالَ جبنَ الزمان في عينيكِ ،أو أقولكِ كما قال درويش ” تعالي كثيرًا و غيبي قليلًا ، تعالي قليلًا و غيبي كثيرًا ، تعالي تعالي و لا تقفي ، آه من خطوةٍ واقفة ” ، أريد أن أقتلَ إشارة التعجب في هذه الورقة ، علّكِ تكفّين عن فتح حدقتيّ عينيكِ باستهجان كلّما نبضَ العشقُ في قلبينا ، و أضرّجُ إلى جوارها إشارةَ الاستفهام بدمائي ، لربّما تتوقفين عن أسئلتكِ السّاذجة ، لماذا تحبينني ، لماذا يقتلكِ الحنين إليّ ، لماذا لا زلتُ مقيمًا في قلبكِ ، جوابٌ واحدٌ لها كلّها سكبته في روحكِ يوم اللقاء الأوّل ، بكلمة واحدة قلتها يوم غرقت بعينيكِ للمرّة الأولى و الأخيرة لأنني لم أنجُ حتى اللحظة ، ” بحبّك ” قلتها و أنا معلّق بين سمائك و أرضك ، بين ليلكِ و نهاركِ ، بينكِ و بينكِ ، قلتها لأختصر الزمن فاختصرتني أنت ، قلتها لأبدأ بكِ فأنهيتِني ، لا جوابَ آخر لهذا السؤال الغبيّ ، أنا المفتون حتى اللحظة بكلّ تفاصيلكِ كيف لكِ ألا تذكريني ، أنا المجنون بكلّ رمشٍ من عينيكِ كيف لكِ ألّا تضعيني بينهما و تُغمضيني .
يقتلني البردُ كل ليلة ، أنامُ وحيدًا حافيَ القلب ،مكشّفَ الشرايين ، يتيم الفؤاد ، أتنفّسُ بتواتر مئة زفيرٍ في الدقيقة و ينساني الشهيق ، يطيرُ إليكِ باحثًا عن عطركِ عن شعركِ عن حبركِ ، ثم يعود خالي الوفاض ، يصبّ في رئتي مرارة علقم الغياب .
سأنهي اللقاء هنا ، متعبٌ أنا ، خنقتني رائحة الحبر ، ذوبني العطر ، لقاء على الورق معك قد يرويني لكن و الله يا حبيبتي لا يكفيني ، لقائي في الجنة معكِ وحده سيرضيني .
كفكفتُ دموعَ القلب خلف نقطتكَ الأخيرة ، اقتحمتُ أسوارَ الورقة و طعنتُ أحواض الورد ، بصقتُ على يدي و عانقت يدك ، هتفَ القلم راميًا باقة النرجس آمرًا الحروف بالعودة إلى الأسود -لباسها الرسمي في غيابك – “إلى لقاءٍ آخر يا عشقي الأبديّ ، بلا ورق ، بلا أرق ، في طريق مشبعٍ بالأخضر، ليس في آخره مفترق ” .

٣/٥/٢٠١٧
٥:٣٤ م بتوقيت الموعد ما قبل الأخير

Dana Adnan Habbal

 

قد يعجبك ايضا أكثر من مؤلف

تعليقات

Loading...